صورة تعبيرية- بعدسة المدونة- نايا عمران- سوريا- 2017

تعيش أم محمد في بيت صغير ملأ الفقر كل زواياه.مع ولديها شهد ومحمد. فقدت زوجها وباتت تواجه ظروف الحياة الصعبة، اضطرت للعمل في مؤسسة “تجرّعت فيها الذل كلّ الذل” حسب وصفها. 

انتظرتها… حتى تمجّ سيجارتها الثانية، علّها تسرد قصّتها بسلام.

“دعني أخبرك أننا كنساء دفعتنا ظروفنا الخاصة للعمل. النظرة إلى الأنثى لم تتغير. بتنا ندفع ثمنها عنفاً لا من الزوج والأب فقط، وإنما حيث نعمل. هذا ما نسمع عنه كل يوم في وسائل الإعلام كلّ يوم، “التحرش” كيف لأنثى أن تصفه في كلمات؟”

“العنف منتشر ضمن المؤسسات بشكل خفيّ ويتمثل بنظرة الدونيّة تجاهنا. وعلى الرغم من قوتنا. علينا الصمت والكتمان خوفاً من الوصمة المجتمعية أو حاجتنا الماسة للعمل. أعمال العنف ألحقت الضرر النفسي والجسدي بالكثيرات مثلي”.

صورة تعبيرية- للمدوّنة نايا عمران- سوريا- 2017

“لا أشعر بالراحة والأمان… أتمنى عليك ألا تعتقد أنني راضية عن نفسي عند تنفيذ طلبات رئيسي في العمل، لا يمكن أن تدرك كم هو مؤلم”.

“لا أعرف إن كانت حروفي تجعلك تشعر ما مدى وجعي واستغرابي في ذات الوقت، أذكر ملامح وجهه جيدًا عندما أخبرني أن بقائي لمدة أطول في العمل سيحسّن من معاشي وأن موافقتي للحديث الجنسي معه على “الواتس أب” سيجعل مني موظفته المحببة والتي لن يفرط بها بسهولة، كنت أشعر حينها بالقرف الشديد إلا أنني مضطرة للخنوع”.

أم محمد ليست وحدها. هناك كثيرات ممن طُلب منهنّ الدخول في “علاقة جنسية خاصة”. فهذه “ربا” العاملة في مجال الصحة، روت حكايتها ببخوف، بعض الذي تعرضت له في مناوباتها الليلية.

تحرش بها مديرها، وهي لا حول لها ولا قوة، لذا التزمت الصمت.. كل الصمت. هو الحل الوحيد كي لا تفصل من عملها. التحرش لم يروي رغبته، اعتدى عليها…

تعيش ربا حالة اغتراب عن نفسها. تشعر بالنكران لذاتها.

 لا نعرف إن كان الانفلات الأمني وغياب العقوبات القانونية هو السبب في معاناتنا. أم أن صمت هؤولا النسوة قد فاقم الموضوع وجعلهنّ لقمة سائغة لكل من تسّول له نفسه! دون رادع أو وازع قانوني، وقبل العقاب هلّا نظرنا إلى الوقاية، كيف ينصّب هؤلاء في مواقع القرار؟ كيف يتم اختيارهم ليصبحوا مدراء ورؤساء مؤسسات؟ هل تدرس أخلاقهم قبل أن تدرس قدراتهم؟

هل…