بعدسة المدوّنة سلمى محمد - إدلب - أيلول 2017

كنت أريد الزواج ولكن أبي كان يحلم أن أكمل دراستي الجامعية، ما منعه من استقبال الخاطبين. لم نعرف التلفاز والراديو والهاتف المحمول في بيتنا. أبي يصنّفها مفسدة للعقول والأخلاق. كنت أذهب إلى بيت خالتي لأشاهد التلفاز، أنظر إليه بشغف فانا لا اعرف ما هذا الشيء لاني لم اره في بيتنا أبداً.

طيلة العام الماضي كنت أنزل من السيارة أمام الجامعة. أدير ظهري لها متّجهة إلى السوق. أشاهد الباعة والثياب التي تشتريها الصبايا في عمري. أحيانا اشتري قطعة ملابس خاصّة، أخفيها في محفظتي وأودعها عند إحدى صديقاتي، أرتديها سرّاً كلما أحببت ذلك.

انتقل وصديقتي إلى المطعم لتناول وجبة الشاورما المفضّلة لدى كلّ الطلاب.

لم أخبرك أن أختي الصغيرة تزوّجت من رجل بسيط ومتواضع لكنّه متفهم. تخيّل أنّه اشترى لها هاتفاً نقّالاً وتلفازاً ويصطحبها في زياراته لأقاربه وأصدقائه. هل عرفت الآن لماذا أريد الزواج؟

لا أخفيك، سمعت نصح صديقتي، رسبت في عامي الدراسي الأول أملاً بأن يخرجني أبي من الجامعة، لكنّه فضّل حبسي شهراً في البيت قبل أن يفرج عني ويعيدني إلى الجامعة. هل تعتقد أن الأمور تمرّ هكذا بسهولة؟ بكيت كثيراً وتوسّط كلّ أفراد العائلة والجيران وربما حتى أشجار الحديقة، كلّهم طلبوا حريتي وأنا أطلب الزواج.

هل تعلم… تساورني الشكوك أحياناً وأسأل نفسي… كيف علم أبي أن التلفاز يحتوي على برامج فاسدة ونحن لم نره في حياتنا؟ كيف حكم عليه بهذه الطريقة؟ لماذا بيت خالتي لا يقولون ذلك؟ هل يعقل أنهم لا يرون ما يشاهده أبناؤهم؟

أعرف أنك تستغرب أننا في الألفية الثالثة وأنك تقرأ لفتاة عشرينية كلّ ما تريده عريساً. لكن هل تعلم أن هناك العشرات من الفتيات الصغيرات لم يتجاوزنَ الخامسة عشرة بتن يحملن رضيعهنّ الأول في أحضانهنَّ؟

أقدّر أنك تعلم وأقدّر أنك تعلم أيضاً أننا إذا ما فقدناك كزوج علينا أن نعمل لنُعيل هؤلاء الصغار.

أما زلت مقتنعاً أنّي أريد الزواج؟